الشيخ حسن المصطفوي

357

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وزهرة الدنيا مثل تمرة : متاعها وزينتها . وزهر الشيء يزهر : صفا لونه وأضاء . وزهر الرجل من باب تعب : ابيضّ وجهه ، فهو أزهر ، ومصغّره زهير بحذف الألف على غير قياس ، والأنثى زهراء . مقا ( 1 ) - زهر : أصل واحد يدلّ حسن وضياء وصفاء . من ذلك الزهرة : النجم ، ومنه الزهر وهو نور كلّ نبات ، يقال أزهر النبات . وكان بعضهم يقول : النور : الأبيض ، والزهر : الأصفر . وزهرة الدنيا حسنها . والأزهر : القمر . ويقال زهرت النار : أضاءت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تلألؤ تكمّل في شيء ، وهو أعمّ من أن يكون مادّيّا أو معنويّا ، والتلألؤ في كلّ شيء بحسبه وبحسب ما يتلألؤ ، كتلألؤ حسن في شيء ، وصفاء فيه ، وضياء ونور فيه ، ولون ، وزينة ، وتجلَّى جمال وبهجة ، وطلوع طراوة وغضارة . فالأصل الواحد في جميع هذه الموارد محفوظ . * ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه ِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * - 20 / 131 - أزواجا : منصوب على انّه مفعول به ، والزوج بمعنى النظير والمقابل وجمعه أزواج ، والمراد أصناف مزدوجة وعدّة مترادفة . والزهرة : منصوب على أنّه حال من الضمير في - به ، أي متّعنا به حال كونه زهرة من الحياة ، وهذا كما قال : والحال إن عرّف لفظا فاعتقد تنكيره معنى كوحدك اجتهد . أو أنّه منصوب على أنّه تمييز من الضمير ، كما في - طبت النفس يا قيس عن عمرو ، ويكون إشارة إلى أنّ التمتّع انّما يتحقّق من زهرة الحياة الدنيا فقط ، وليس له حقيقة ، فانّ الزهرة تظاهر وتجلَّى ( نمود ) وليس له وجود ( بود ) .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .